الشيخ محمد علي الأنصاري
242
الموسوعة الفقهية الميسرة
حسب الفرض . ثمّ ، إنّ الكلام عن التلف يكون كالآتي : عدم ضمان الأمانات بتلفها : الأمانة إمّا مالكيّة أو شرعيّة : فالأمانة المالكيّة ، هي التي يصير الشيء فيها أمانة بيد المستأمن عن طريق إذن المالك ، مثل العارية عند المستعير ، والوديعة عند الودعي ، ومال الشركة عند الشريك ، والعين المستأجرة عند المستأجر ، ومال القراض - المضاربة - عند العامل ، والعين عند الصانع كالخيّاط والصبّاغ والصائغ ، ونحوهم . والأمانة الشرعيّة ، هي التي يصير الشيء فيها أمانة بيد المستأمن عن طريق إذن الشارع ، مثل اللقطة عند الملتقط ، والأموال الشرعيّة عند المسؤول عنها كالفقيه الجامع للشرائط . ومن الأحكام المشتركة بين الأمانتين هو : عدم ضمان الأمين إلّاعند التفريط والتعدّي في حفظ الأمانة . وقد تقدّم توضيح ذلك في عنوان « أمانة » . وخرج من هذا الأصل والعموم الصنّاع ، كالخيّاط والصبّاغ ، ونحوهم ، فإنّهم ضامنون لما يتلف في أيديهم من أموال الناس رعاية لحقوقهم ، كما ورد : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمّن الصبّاغ والقصّار والصائغ ؛ احتياطاً على أمتعة الناس ، وكان لايضمّن من الغرق والحرق والشيء الغالب . . . » « 1 » . تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إجارة / ضمان الأجير والصانع » . وأشرنا هناك إلى ميل بعض الفقهاء إلى عدم تضمينهم . قاعدة « كلُّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهومن مال بائعه » « 2 » الألفاظ الأُخرى للقاعدة : - « تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه » « 3 » . - « التلف قبل القبض من مال البائع » « 4 » . مفاد القاعدة : مفاد القاعدة هو : أنّه لو حصل الإيجاب والقبول على مبيع شخصي « 5 » ، لكن بقي المبيع عند بائعه ، ثمّ تُلف بآفةٍ سماويّةٍ ، فكأ نّما لم يخرج من ملك بائعه ، وأ نّه قد تُلف وهو في ملكه .
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 142 ، الباب 29 من أبواب الإجارة ، الحديث 6 . ( 2 ) الروضة البهيّة 3 : 459 ، والجواهر 23 : 58 . ( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 23 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 525 . ( 5 ) بل وحتى إذا وقع العقد على المبيع الكلّي ، لكن شخّصه البائع ضمن فرد معيّن ، لكن لم يُقبضه المشتري .